القرطبي
225
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السادسة - قال العلماء : فإن استتر فليدخل بعشرة شروط : الأول - ألا يدخل إلا بنية التداوي أو بنية التطهير عن الرحضاء ( 1 ) . الثاني - أن يعتمد أوقات الخلوة أو قلة الناس . الثالث - أن يستر عورته بإزار صفيق ( 2 ) . الرابع - أن يكون نظره إلى الأرض أو يستقبل الحائط لئلا يقع بصره على محظور . الخامس - أن يغير ما يرى من منكر برفق ، يقول : استتر سترك الله ! السادس - إن دلكه أحد لا يمكنه من عورته ، من سرته إلى ركبته إلا امرأته أو جاريته . وقد اختلف في الفخذين هل هما عورة أم لا . السابع - أن يدخله بأجرة معلومة بشرط أو بعادة الناس . الثامن - أن يصب الماء على قدر الحاجة . التاسع - إن لم يقدر على دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون أديانهم على كرائه . العاشر - أن يتذكر به جهنم . فإن لم يمكنه ذلك كله فليستتر وليجتهد في غض البصر . ذكر الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا بيتا يقال له الحمام ) . قيل : يا رسول الله ، إنه يذهب به الوسخ ويذكر النار فقال : ( إن كنتم لا بد فاعلين فأدخلوه مستترين ) . وخرج من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام - وذلك لأنه إذا دخله سأل الله الجنة واستعاذ به من النار - وبئس البيت يدخله الرجل بيت العروس ) . وذلك لأنه يرغبه في الدنيا وينسيه الآخرة . قال أبو عبد الله : فهذا لأهل الغفلة ، صير الله هذه الدنيا بما فيها سببا للذكر لأهل الغفلة ليذكروا بها آخرتهم ، فأما أهل اليقين فقد صارت الآخرة نصب أعينهم فلا بيت حمام يزعجه ( 3 ) ولا بيت عروس
--> ( 1 ) الرحضاء : العرق في أثر الحمى . ( 2 ) صفيق : متين جيد النسج وفى ك : ضيق . وليس بصحيح . ( 3 ) في ك : يعجبه . ( 15 - 12 )